أخبار عاجلة

رشح الآبار المنزلية يجتاح منازل قرية أولاد سراج ويهددها بالانهيار

تصوير: أحمد دريم

القرية هادئة جدا.. الأجواء خريفية معتدلة.. وعلى بعد النصف ساعة من موقف الأزهر تلوح قرية أولاد سراج، التابعة لمركز الفتح في أسيوط، التي يسحرك بريق شعاع الشمس في نيلها المتدفق الأمواج.

لا شيئ يؤرق أهلها رغم تعدد مشكلاتها سوى اجتياح رشح الآبار المنزلية والمياه الجوفية لحوائط المنازل، مطالبين بسرعة دخول الصرف الصحي إنقاذا لمنازل القرية.

لا شيئ يؤرق أهلها رغم تعدد مشكلاتها سوى اجتياح رشح الآبار المنزلية والمياه الجوفية لحوائط المنازل
تساقط

المنزل ليس بالقديم، وأمامه إحدى مدارس القرية في شارع حيوي، ولكي تدخل إليه عليك النزول بسلم لتصل للطابق الأول، بعد تعلية الشارع الذي ابتلع الطابق السفلي، أما بالداخل فيخطفك المشهد الصادم لحوائط خرج منها الطوب “بايش” متشبعا بالمياه، لتحكي صاحبة المنزل قصتها مع الرشح قائلة: “البلاط اتخلع من الأرض، أنا خايفة أقف على الأرض البيارة تقع بينا”، فلقد أثر الرشح على حوائط المنازل وأرضيات البيت، حتى إن البلاط خرج من أرض دورة المياه والمطبخ، ودخل على أثاث الحوائط، ونخر بها فباش الطوب.

ترقب

المشهد مقلق جدا، فالرشح زاد عن نصف الحائط، وبلاط دورة المياه انتزعه عنفوان الرشح، وجزء من بلاط المطبخ غائر، والغرفة التي تعيش بها الحيوانات تساقط بعض طوب حوائطها وذاب وتفتت، لتتابع ربة المنزل: تشبعت حوائط البيت من المياه حتى خرجت بعض القوالب من أسفل البيت في الحائط الخارجي على الشارع، فصار الحائط مفتوحا، ودخل علينا تراب الشارع، وصرت أرممه، لأن كل شيئ يدخل علينا، ولو هناك مطر سوف تغرق الغرفة المخصصة للحيوانات.
وتابعت، نحن نحيا في خوف وترقب، فالبيت غير مؤسس على أعمدة، والمياه تتغلغل في الطوب، وبدأ الحائط يتساقط فعليا من أسفل الحوائط، وغارت أجزاء من أرض المنزل، وندعو الله أن يحمينا “ربنا يسترها”.

رشح الآبار المنزلية يغتال منازل قرية أولاد سراج ويهددها بالانهيار
رشح

لم يختلف منزل أحمد سيد، مدير مدرسة بالمعاش، كثيرا عن منزل جارته؛ حتى إن الأملاح البيضاء تترسب والرشح تراه جهرا في الحوائط “المزايكو”، ليُكمل على حديثها موضحا: “حصل رشح في البيوت غيرت المازيكو أربع مرات”، لقد اجتاح الرشح المنازل، ووصل حتى مترين في الحوائط، فاضطررت لعمل نصف الحوائط مزايكو، والغريب أن الرشح أكل المازيكو نفسه، فما كان من حل سوى تغييره، وحتى الآن غيرته أربع مرات “البيت جوة مدمر خالص”.

تكلفة

المطبخ ودورة المياه يعلو بهما الرشح بشدة، حتى أنه طغى على البياض البلاستيك، ويتابع أحمد حديثه: تكلفة عمل المزايكو وتغيير البياض مرتفعة، ولا يتحمل المزايكو سوى عام ثم يتآكل ويتساقط وأُغيره، ونحن على هذا الحال السيئ منذ 6 سنوات، وقبلها كان الرشح موجودا ولكن ليس مثل تلك الأيام، والسبب في ذلك ارتفاع منسوب مياه النيل، فزادت نسبة المياه الجوفية.

ولهذا صرنا نُخرج البئر وننظفها كل شهرين أو ثلاثة، ونضطر لسكب غالبية مياه الاستخدامات المنزلية في الشوارع، ولولا ذلك لكنا أخرجنا البئر كل يوم بعربات الكسح.

وسيارة الكسح الخاصة بالوحدة المحلية تأتي بالدور، ومن الممكن انتظارها شهر؛ فنلجأ للعربات الخاصة وأجرتها باهظة جدا، من 120 حتى 150 جنيها، ويشترط السائق أن أجد له مكانا يفرغ فيه مياه الصرف الصحي، فمن أين أوفر له أنا هذا المكان؟، وأنا رجل بالمعاش، وأتحصل 1200 جنيه، فهل يكفى هذا مصروفات المعيشة من الطعام أو الشراب أو العلاج أو المياه أو الكهرباء أو مصروفات عربات الكسح؟

رشح الآبار المنزلية يغتال منازل قرية أولاد سراج ويهددها بالانهيار
تشبع

على مصطبة أسمنتية أمام باب منزله؛ يجلس العم علي عبدالحكيم، بالمعاش، وفوق رأسه قبعته الحمراء الأشبه بالطربوش، والذي بدأ في قمة الاستياء لما وصل إليه حال بيوت القرية لينتفض قائلا:  “البيوت اتهدت من الجدر من تحت”، ونحن في أمس الحاجة إلى توصيل الصرف الصحي، فالحوائط بجميع المنازل تشبعت من الرشح وصارت مهددة بالانهيار.

محررة ولاد البلد مع بعض من أهالي قرية أولاد سراج
قيسونات

منازل القرية يشبه بعضها بعضا في الأغلب، وخاصة في الطابق السفلي الذي أطاح به علو الشوارع، وفي الجلسة القروية الهادئة استأنف إبراهيم عبدالحميد، فني معمل بالصحة، حديث جيران بلدته موضحا: نطالب بدخول الصرف الصحي؛ لأن بلدنا عائمة على دورات مياه، فحتى مياه الشرب تشبعت من مياه الصرف الصحي، بعد قيام الكثير بدق قيسونات هروبا من عربات الكسح مترفعة الأسعار، “العفي يعمل قيسون والغلبان بيارة في بيته”، والمنازل جميعها متلاصقة، وبكل منزل بئر، ومنازل بها بئرين، فصارت القرية تعوم على آبار الصرف الصحي.

يتابع: الصرف الصحي عنوان البلد ونظافته، والأهالي تضطر لسكب المياه في الشوارع، لأنه ليس لديها بديل؛ فالمنزل الواحد يخرج منه ثلاث إلى أربع نقلات فمن أين يأتي بهذا المبلغ؟.. “البيوت باظت”، فالآبار تتسبب في تآكل للحوائط وترسيب أملاح عليها بشدة، فالأملاح وصلت حتى مترين وأكثر في الحوائط، إضافة إلى أنه بعد تعلية الشوارع “البيوت اتردمت”.

تلوث

القرية تبدو للغريب عنها كأجمل مكان للتنزه والترويح عن النفس، حيث المنازل المُطلِة على النيل ومراكب الصيد واللانشات المتأرجحة فوق الأمواج الهادئة، وحيث ذاك الكورنيش القروي بلا حواجز ولا أسوار تمنعك عن لمس تلك المياه الزرقاء المتشبعة بانعكاس أشعة الشمس الذهبية عليها، ومن داخل إحدى المنازل تروي أم إيمان، ربة منزل، “البيوت كلها اتخرمت بسبب الصرف الصحي والطوب باش”، وبسبب الصرف الصحي والقيسونات تلوثت مياه الشرب، وكانت من أنقى المياه، وكأننا نشرب مياها معدنية، ولكن اليوم “الميه على الصبح جاية زي الصابون”، وهي على هذا الحال من التلوث منذ أكثر من سنتين تقريبا.

القرية تبدو للغريب عنها كأجمل مكان للتنزه والترويح عن النفس، حيث المنازل المُطلِة على النيل
خطر

ويختتم محمود بيومي، مهندس زراعي، حديث الجمع موضحا: عدم دخول الصرف الصحي يحمل المواطن تكلفة اقتصادية، والناس بالقرية إما معاشات أو وظائف حكم محلي أو غير موظف من الأساس، والدخول ضيقة، وكثيرون حالتهم المادية لا تسمح بتكرار استخدام عربات الكسح باهظة الثمن، ولو تعرضت البئر للانسداد فستُكلف المواطن 3000 جنيه لنظافتها، وآبار الصرف تضر بالمنازل وتهددها بسبب الرشح “حتى البلاط بيسود ويتغير لونه”.

يتابع: مياه الآبار تتغلغل في الحوائط وتلتهمها، وقد تنهار تلك الحوائط في أي لحظة، والحمد لله لم تشهد القرية أي حالات انهيار حتى الآن وندعو الله بالستر، وما يزيد الأمر خطرا أن البيوت متلاصقة، على طول 20 مترا حوالي 6 آبار، وطفت ظاهرة القيسونات على السطح، فتلوثت المياه الجوفية، وصرنا نشرب مياه صرف صحي.

مياه الآبار تتغلغل في الحوائط وتلتهمها، وقد تنهار تلك الحوائط في أي لحظة
أخرى

انتهى حديث جلسة الصرف الصحي ليسرد الأهالي مشكلاتهم الأخرى؛ والمتمثلة في عدم توافر العلاج بالوحدة الصحية، ولا وجود لخدمات طبية بعد الظهر، واضطرار المرضى للذهاب إلى مدينة أسيوط، وهناك حالات لا تتحمل مشوار الرحلة، وقد تفارق الحياة إثر ذلك.
كما شكا البعض ضعف قدرة محول الكهرباء بالقرية، مما يتسبب في احتراق بعض الأجهزة الكهربائية نظرا للضعف والانقطاع المتكرر، شاكين أيضا ارتفاع الكثافة بالمدارس، موضحين أنها وصلت أكثر من 80 طالبا بالفصل، ونوه أحد الأهالي أن بمقر الوحدة الصحية قطعة أرض فضاء غير مستغلة؛ أكثر من 6 قراريط مزروعة بالحلف، مقترحا نزعها وتخصيصها كمدرسة.

وسط بعض المنازل يتصدر محول للجهد المتوسط، تكاد المنازل أن تُطبق عليه، ومنه يخرج مجموعة من الأسلاك السوداء السميكة والموجودة على سطح الأرض بالشارع، وطالب الأهالي بنقله لمكان بعيد، موضحين أنه اشتعل مرتين ويخشون أن يتفاقم الأمر.

وسط بعض المنازل يتصدر محول للجهد المتوسط، تكاد المنازل أن تُطبق عليه
مسؤول

وعن مطالبة الأهالي بدخول الصرف الصحي، يرد المهندس محسن الحسيني، رئيس الجهاز التنفيذي بالهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط، من المفترض أن مشروع الصرف الصحي لقرية أولاد سراج مشترك مع قرية الواسطى وسيرمي على بصرة، ولكن للأسف ليس هناك مواقع رفع ولا محطة معالجة في بصرة، فتقدمت باقتراح التصميمات في الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي؛ بأن نُحول هذه المجموعة لمحطة معالجة أبنوب والفتح.
موضحا أن الهيئة قبلت المقترح، وكلفت الشركة بتكليف استشاريها بعمل الدراسات الفنية لذلك، وسيتم متابعة الأمر أولا بأول، وبأمر الله سينتهي الأمر قريبا، بحيث نعمل بها مع بداية السنة المالية القادمة، وإذا توفر تمويل مالي من الممكن البدء بالمشروع خلال السنة المالية الحالية.

عن القرية

المركز: الفتح

الوحدة المحلية: الواسطى

عدد السكان: 7000 نسمة

المساحة الكلية: 336 فدان

الحدود: من الجهة الشمالية الواسطى، من الجهة الجنوبية بصرة، من الجهة الشرقية منشية المعصرة، من الجهة الغربية نهر النيل.




Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محافظ أسيوط يتقدم الجنازة العسكرية للشهيد البطل الجندى ياسر رجب

محافظ أسيوط .. يعلن إطلاق اسم الشهيد على أكبر المدارس بمسقط رأسه. ...