“الدواء فيه سم قاتل”.. كارثة طبية بمدارس أسيوط (صور)

“الدواء فيه سم قاتل”، على طريقة فيلم “حياة أو موت” سنة 1954م، للمخرج كمال الشيخ، ارتكب القائمون على تنفيذ الحملة القومية لمكافحة الديدان بين تلاميذ المدارس بمحافظة أسيوط، والتي تنظمها وزارة الصحة والسكان، كارثة طبية نتيجة تناول التلاميذ المياه من كوب بلاستيك واحد لابتلاع جرعة علاج الديدان والطفيليات، فضلًا عن وضع طاقم التمريض “الحبوب” في فم التلاميذ مباشرة ويتنقلون بأيديهم بين أفواههم.

وكانت أطلقت وزارة الصحة، صباح أمس، المبادرة القومية للقضاء على الديدان، بعدد من المحافظات كمرحلة أولى، كانت من بينها محافظة أسيوط، والتي لم تتخذ أدنى معايير السلامة، ولم تراع مخاطر العدوى الناتجة عن تناول التلاميذ المياه لابتلاع الأقراص من كوب واحد يتنقل بينهم.

ونشرت الصفحة الرسمية لإدارة المتوطنة التابعة لمديرية الشؤون الصحية بأسيوط، صورا لليوم الأول لحملة مكافحة الديدان بين تلاميذ المدارس، وظهر في الصور أفراد من طاقم التمريض يضعون الأقراص الدوائية في فم التلاميذ، والبعض الآخر خلفهم يحمل جركن بلاستيك مملوء بالمياه وكوب بلاستيك واحد يُسكب فيه الماء، ويتناوله التلاميذ واحدًا يلو الآخر لمساعدتهم على ابتلاع أقراص الدواء، الأمر الذي آثار غضب أولياء الأمور، والأطباء المتخصصون تبين حجم الكارثة التي تنتظر هؤلاء الطلاب.

وقال ولي أمر تلميذ: إن طاقم التمريض دخلوا الفصول ومعهم أكياس من الأدوية، وجركن بلاستيك معبأ بالمياه وكوب بلاستيك، وأشرفوا على تناول جميع التلاميذ الأقراص الدوائية، وخلفها جرعة مياه من كوب بلاستيك واحد مر على تلاميذ الفصل، الذي يتسبب في نقل العدوى والبكتيريا بينهم”، مؤكدًا أنه تواصل مع عدد من أولياء الأمور وأكدوا وقوعهم في نفس الأمر مع أبنائهم.

وأوضح الدكتور محمد عبدالعليم، استشاري الطب الوقائي، أن الكثير لا يدركون أهمية خصوصية كوب مياه الشرب، والحرص على عدم مشاركة أحد فيه، للحد من المخاطر الصحية التي قد تخلفها هذه العادات السيئة، حيث إن هناك الكثير من الأمراض التي تنتشر عن طريق اللعاب.

وأكد أن من أهم الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق كوب المياه الموحد، التهاب السحايا، وهو ما أثبته العلماء خلال عدد من الأبحاث الطبية، أن هناك العديد من مسببات العدوى البكتيرية والفيروسية وغيرها التي تنتقل عبر اللعاب، وأشهر هذه الأمراض التهاب الحلق ونزلات البرد والتهاب الغدة النكافية، ويمكن بصورة أقل أن تنتقل أيضا التهاب أغشية المخ والمعروف بالتهاب السحايا، كما يمكن أن تنتقل القروح الفموية، والتي يسببها فيروس الهربس البسيط، وهذه القروح تنتقل عن طريق اللعاب في زجاجات المشروبات ويمكن أن تنتقل عن طريق التقبيل لذا تسمى مرض التقبيل.

وأضاف عبدالعليم لـ”الفجر”، أنه من المؤكد علميًا أن فيروس التهاب الكبد “B” من الممكن أن ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم كاللعاب والدماء والسائل المنوي وغيرها من السوائل لفتحات خلال جلد شخص آخر أو الأغشية المخاطية، والتي تغطي تجاويف الجسم كتجويف الفم مثلا، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات تؤكد أن فيروس التهاب الكبد “B” لا يمكن أن ينتقل عبر الملامسة والتقبيل واللعاب، لذا لابد من أخذ الحذر أيضا من الإصابة بهذا الفيروس، ويجب عدم مشاركة الزجاجات والأدوات الشخصية مع مرضى التهاب الكبد “B”.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأمراض الفيروسية والبكتيرية الأخرى التي تنتقل عن طريق اللعاب أو الممارسة الجنسية، أو التقبيل منها مرض الزهري، ومرض السيلان، ويحذر الأطباء من أن الإيدز قد ينتقل عن طريق القبلات العنيفة التى يصاحبها نزيف من الفم أو اللثة.

كما حذر استشاري الطب الوقائي، من مشاركة القوارير مع الآخرين، وضرورة الاهتمام بنظافة الأواني، وعزل أي مريض مصاب بهذه الأمراض من حيث استخدام الأغراض الشخصية.

وطالب أولياء وزارة الصحة، بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، وعمل مسح فوري للطلاب للتأكد من سلامتهم وعدم انتقال العدوى إليهم بعد هذه الحادثة واصفًا إياها بالـ”كارثة”.

وكانت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، أعلنت بدء الحملة القومية للقضاء على الديدان المعوية، بين تلاميذ مدارس المرحلة الابتدائية في جميع محافظات الجمهورية على مرحلتين، ابتداء من أمس الثلاثاء 12 فبراير الجاري، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ومنظمة الصحة العالمية.

وقالت زايد، إن الحملة تستهدف قرابة 12.5 مليون تلميذ في المرحلة الابتدائية في سن بين 6 إلى 12 عامًا، مشيرة إلى أن “الحملة” سيكون لها أثر إيجابي بالغ على صحة التلاميذ، ومعدلات نموهم في تلك المرحلة العمرية الهامة.

وتابعت وزيرة الصحة، أن الوزارة نفذت الحملة الأولى لتجريع تلاميذ الصف الأول الابتدائي على مستوى الجمهورية خلال العام 2015 2016، لأكثر من 2 مليون تلميذ، كما نفذت “حملة ثانية” من الصف الأول الابتدائي حتى الصف السادس الابتدائي لعدد 12.09 مليون تلميذ خلال العام الدراسي 2016 /2017، وتنفيذ “حملة تجريع” ثالثة لقرابة 12.4 مليون تلميذ خلال العام الدراسي الماضي للطلاب من الصف الأول الابتدائي حتى “الصف السادس”.



اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثقافة أسيوط تحتفل بعيد تحرير سيناء

نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة عددا من الأنشطة الثقافية والفنية بفرع ثقافة ...