الصلاة على إبراهيم وآله في التشهد

د. عارف الشيخ

سأل أحدهم عن الصلاة الإبراهيمية في التشهد، ولماذا نصلي على إبراهيم دون سائر الأنبياء؟
أقول: إن مثل هذا السؤال وجّه إلى المشايخ وأهل العلم قديماً، فقال ابن العربي المالكي: «قوله: كما صليت على إبراهيم مع أن محمداً- صلى الله عليه وسلم- أفضل من إبراهيم- عليه السلام-، فكيف يكون أفضل منه ثم يُطلب له أن يبلغ رتبته؟». ثم ذكر تسعة أقوال (انظر أحكام القرآن ج 3 ص 624).
ويقول بدر الدين العيني الحنفي: «فإن قيل: لم خُصَّ إبراهيم- عليه السلام- من بين سائر الأنبياء بذكرنا إيَّاه في الصلاة؟ قلت: لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم على كل نبي ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم- عليه السلام-، فأمرنا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة على إحسانه».
ثم يقول العيني: «ويقال إن إبراهيم- عليه السلام- لما فرغ من بناء الكعبة دعا لأمة محمد- صلى الله عليه وسلم- وقال: «اللهم من حجَّ هذا البيت من أمة محمد فهبه مني السلام». وكذلك دعا أهله وأولاده بهذه الدعوة. فأمرنا بذكرهم في الصلاة مجازاة على حسن صنيعهم» (انظر شرح سنن أبي داوود للعيني ج 4 ص 260).
ويقول الحافظ ابن حجر: «إن الكاف في قوله: كما صليت للتشبيه لكن ليس من شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى بدليل أنه يقول في الوقت نفسه: كما صليت على آل إبراهيم فآله ليس أقوى من إبراهيم نفسه، بل المراد أننا نسألك الصلاة على محمد وآل محمد بطريق الأولى، لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى».
ثم يقول: «ومحصل الجواب أن التشبيه ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل؛ بل من باب التدريج ونحوه أو من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرفه لأنه فيما يستقبل، والذي يحصل لمحمد صلى الله عليه وسلم من ذلك أقوى وأكمل». انظر فتح الباري
ج ٨ ص٥٣٤.
وقال ابن عثيمين: «إن الكاف هنا للتعليل وليس للتشبيه، وهذا من باب التوسل بفعل الله السابق لتحقيق الفعل اللاحق، يعني كما أنك سبحانك سبق الفضل منك على آل إبراهيم فألحق الفضل منك على محمد وآله، وهذا لا يلزم أن يكون مشبهاً ومشبهاً به».
ثم إن إبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء والرسل وهو خليل الله قال تعالى: «واتخذ الله إبراهيم خليلاً» (الآية ١٢٥ من سورة النساء).
وقد أتى جميع الأنبياء الذين من بعده من نسله من طريق إسحاق ويعقوب إلا محمداً صلى الله عليه وسلم فهو من طريق إسماعيل.
لذلك فإن نبي الله إبراهيم أخص من غيره فهو أبو الأنبياء وهو أبو العرب وهو أبو النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمر الله النبي باتباع ملّته قال تعالى: «ثم أوحينا إليك أن اتّبع ملة إبراهيم حنيفاً» (الآية ١٢٣ من سورة النحل)
وقد قال ابن عثيمين عندما سئل: «خُصَّ بأنه أبو الأنبياء وأنه صاحب الحنيفية وأمرنا باتباعه قال تعالى: «إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا» (الآية ٦٨ من سورة آل عمران).




Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Page not found – بوابة صدى مصر

Page not found – بوابة صدى مصر 404 ...