ثمانية دراهم مباركة

خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى السوق ومعه ثمانية دراهم، فإذا جارية على الطريق تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: بعثني أهلي بدرهمين لأشتري بهما حاجة فأضللتهما. (أي ضيعتهما) فأعطاها درهمين ومضى بستة، فاشترى بأربعة قميصا، ولبسه وانصرف وإذا بشيخ من المسلمين ينادي: من كساني كساه الله من خضر الجنة، فبادر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى خلع القميص وألقاه عليه، ثم ذهب إلى السوق فاشترى بدرهمين قميصا فلبسه، وفي طريق عودته منه رأى الجارية؛ حيث تركها تبكي، قال لها: ما يبكيك؟ فقالت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، طالت غيبتي عن أهلي وأخشى عقوبتهم، فقال لها: الحقي بأهلك. وجعل يتبعها حتى أتت دور الأنصار، وإذا رجالهم غائبون وليس فيها إلا النساء، فقال: السلام عليكن ورحمة الله، فسمعته النساء فعرفنه ولم يسمع مجيباً ثم عاد الثانية ثم الثالثة رافعاً صوته، فقلن بأجمعهن: السلام عليك يا رسول الله ورحمته وبركاته. فقال عليه الصلاة والسلام: أما سمعتن ابتداء سلامي؟
فقلن: بلى، ولكننا أحببنا أن نكثر لأنفسنا وذرياتنا من بركة تسليمك.
فقال: جاريتكن هذه أبطأت عنكن وخشيت العقوبة فهبن لي عقوبتها.
فقلن: وهبنا لك عقوبتها وقد أعتقناها لممشاها معك، فهي حرة لوجه الله.
فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «ما رأيت ثمانية أعظم بركة من هذه الثمانية، أمن الله بها خائفاً، وكسا بها عاريين، وأعتق بها نسمة، وما من مسلم يكسو مسلماً، إلا كان في حفظ الله ما دامت عليه منه رقعة».

أسخى منا وأكرم

خرج عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- في سفر، ومعه تابع له، فلما جن الليل، قصدا إلى أقرب بيت في طريقهما ونزلا ضيفين على صاحبه، وكان رب البيت رجلاً فقيراً ولم يعرف ابن عباس، فرحب به وأحسن لقاءه، ثم دخل إلى زوجته فقال لها: لقد قصدنا الليلة ضيف كريم، فهل عندك ما يصلح لعشائه؟
فقالت الزوجة: ليس عندنا سوى هذه الشاة الصغيرة، وإن ما تدر من لبن هو إدامنا وغذاء طفلنا
قال الأعرابي: لابد أن أكرم ضيفي بذبحها، والله يتولى أمرنا ثم قام إلى الشاة فذبحها، وأعد من لحمها طعاماً لضيفه.
وكان حديث الرجل مع زوجته قد سرى في سكون الليل إلى سمع ابن عباس، فلما أشرق الصباح قال لتابعه: كم معك من نقود؟
قال: معي ألف دينار.
قال: أعط الأعرابي سبعمئة دينار قال: أنعطيه سبعمئة دينار من أجل شاه لا تساوي ديناراً واحداً؟
قال: ويحك! إنه والله أسخى منا وأكرم، لقد جاد علينا بكل ما يملك، ونحن نجود عليه ببعض ما نملك.

صدق الإيمان

قال الأصمعي: خرج الحجاج ذات يوم فأصحر، وحضر غداؤه فقال: اطلبوا من يتغدى معنا، فطلبوا، فلم يجدوا إلا أعرابياً في شملة، فأتوه به، قال له: هلم، فأجاب: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته، قال: من هو؟ قال: الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام، فأنا صائم.
قال: صوم في مثل هذا اليوم الحار؟ قال: صمت ليوم أشد منه حرارة، قال فأفطر اليوم وتصوم غداً، قال: ويضمن لي الأمير أن أعيش إلى غد؟
قال: ليس ذلك إلي، قال الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجل ليس إليه سبيل؟
قال: إنه طعام طيب، قال: والله ما طيبه خبازك ولا طباخك ولكن طيبته العافية.
قال الحجاج: تالله ما رأيت كاليوم، أخرجوه عني، أخرجوه عني.




Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس شعبة المصوغات بأسيوط: أسر الصعيد بدأت تقليل قيمة "الشبكة"

قال إيهاب مختار، رئيس شعبة المصوغات بالغرفة التجارية بمحافظة أسيوط، إن أسعار ...